تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
205
الإمامة الإلهية
تبيّن أن أولياء الخمس الذين لهم الولاية على اقتصاد الدولة الإسلامية هم الله تعالى ورسوله وذوي القربى ، بقرينة الاشتراك ب ( اللام ) الدالّة على ملكية التصرف في أموال الدولة الإسلامية ، وأما اليتامى والمساكين وابن السبيل فهم موارد مصرف الخمس ; ولذا تغيّر التعبير فيهم بحذف اللام . كذلك بنفس البيان ما ورد في قوله تعالى : ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) ( 1 ) ، فلإقامة العدالة المالية والاقتصادية على الأرض لابدّ أن تدار الأموال العامة التي ترجع إلى بلاد الإسلام بولاية الله ورسوله وذوي القربى ، وهم قربى الرسول الأكرم الذين جعلت مودّتهم أجراً وعدلاً لما جاء به النبيّ الأكرم من الدين الحنيف ، وذلك في قوله تعالى : ( قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 2 ) . وهذا يكشف عن أهميّة تولّي ذوي القربى وأن ولايتهم مفتاح لسائر أبواب الدين ومن دون التوسّل بها يخطأ الشخص ويضلّ طريق التوحيد ، فيقع في مثل الجبر أو التفويض أو غير ذلك ، فلابدّ من الولوج إلى الدين عن الطريق والباب الذي نصبه الله عزّ وجلّ لخلقه ، ولا يمكن الوقوف على حقيقة الدين إلاّ بالإمامة . فمودّة ذوي القربى أمر عظيم إذا سَلِم سَلِمت بقيّة أصول الدين ، ولا يوجد قربى للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الشأن الخطير سوى المعصومين من أهل بيته ،
--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) الشورى : 23 .